استحوذت شركة تكنولوجيا الاتصالات
الصينية العملاقة، هواوي، على عناوين الأخبار بعدما ألقت السلطات الكندية
القبض على ابنة مؤسس الشركة بناء على طلب ترحيل من الولايات المتحدة .
لكن الشركة التي تصنع منتجات تكنولوجية متنوعة، بدءا من أجهزة متعلقة بشبكات الاتصالات إلى هواتف محمولة، تحظى بأهمية لأسباب أخرى. فقد منعت بعض الحكومات الغربية شركات الاتصالات لديها من استخدام أجهزة هواوي بسبب مخاوف أمنية . فهل هواوي تشكل خطرا حقيقيا؟
طالبت الصين كندا بالإفراج عن المديرة
المالية لشركة هواوي الصينية، منغ وانزو، المعتقلة لديها، وهددتها بمواجهة
عواقب وخيمة إذا لم تقم بذلك.
واستدعى نائب وزير الخارجية الصيني،
لي يوتشينغ، السفير الكندي في بكين لإبلاغه "احتجاج الصين الشديد" على حادثة الاعتقال، بحسب بيان للخارجية الصينية. ووصفت الخارجية اعتقال منغ بأنه فعل "بغيض تماما".
وتُتهم منغ، وهي ابنة مؤسس شركة هواوي، بخرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
وقُبض عليها السبت في مطار فانكوفر، وتواجه احتمال ترحيلها إلى الولايات المتحدة، حيث يمكن أن تسجن نحو 30 عاما إذا أدانتها المحكمة هناك.
خلال جلسة استماع بالمحكمة العليا في بريتش كولومبيا، اتهمت منغ باستعمال فرع لشركة هواوي اسمه "سكاي كوم" للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران منذ 2009 إلى 2014.
كما اتهمت منغ بالتحايل وإخفاء حقيقة أن "سكاي كوم" فرع تابع لشركة هواوي.
وقال محام يمثل الحكومة الكندية إن منغ متهمة "بالتآمر للتحايل على العديد من المؤسسات المالية".
وأضاف أنها نفت للبنوك الأمريكية وجود أي صلات مباشرة بين هواوي وسكاي كوم، بينما في الواقع "سكاي كوم هي هواوي نفسها".
واستبعد أن تفرج عنها المحكمة بكفالة لأنها قد تغادر البلاد.
لماذا يعد الاعتقال حدثا مهما؟
وضع اعتقال منغ ضغطا آخر على العلاقات الأمريكية الصينية، حيث يخوض البلدان سلسلة خلافات تجارية مستحكمة، على الرغم من فترة هدنة التسعين يوما التي اُتفق عليها السبت، قبيل انتشار خبر الاعتقال الأربعاء.
بدأت الشركة في تصنيع أجهزة متعلقة بشبكات الهواتف المحمولة وحققت نموا سريعا في هذا المجال لتتفوق على نظيرتيها نوكيا واريكسون ما جعلها إحدي الشركات الرائدة عالميا.
ومؤخرا، دخلت هواوي مجال صناعة الهواتف الذكية، واستحوذت على 15 بالمئة م
تحرص هواوي على تقديم نفسها على أنها مستقلة عن الحكومة الصينية. وتقول الشركة إنها تمنح أولوية للسلامة والأمن عند تقديم خدمات تكنولوجية وهذا المناخ من العداء لها يعود إلى أنها أصبحت منافسا قويا .
وكانت الحكومة الصينية قد قالت إن التحركات لإيقاف نشاط الشركة يرقى إلى مستوى الحمائية والممارسات التميزية بحقها .
وتأتى هذه الإجراءات الجديدة بحق هواوي في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الصين والولايات المتحدة، حيث يتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين بممارسات تجارية غير عادلة.
وتؤكد إيميلي تايلور، الباحثة بمركز شاتام هاوس للأبحاث فى لندن، إن هناك حربا تدور في الخفاء .
وأضافت لبي بي سي: "اعتقد أن البحث عن مزايا تجارية تمنح الأفضلية لشركات التكنولوجيا التابعة لأمريكا والصين تلعب دورا في هذه التحركات".
ن السوق العالمية، لتحتل المرتبة الثانية بعد سامسونغ وتتفوق على أبل.
وكان مؤسس هواوي، رين تشنغ فَي، ضابطا في جيش تحرير الشعب الصيني. وأسس الشركة في عام 1987، ويبلغ عدد العاملين فيها 180 ألف موظف.
هل تشكل هواوي تهديدا أمنيا؟
تشير الولايات المتحدة إلى الخلفية العسكرية لمؤسس هواوي وتنامى دور الشركة عالميا للترويج لفكرة أنها تمثل تهديدا للأمن القومي.
وبحسب واشنطن فإن السيطرة على التكنولوجيا التى تتحكم فى شبكات الاتصالات الحيوية تمنح هواوي القدرة على التجسس أو قطع الاتصالات فى حال أى نزاع مستقبلي خصوصا أن معظم الأجهزة أصبحت مرتبطة بالانترنت، الأمر الذى يجعل الدول التى تستخدم أجهزة هواوي تتابع هذه المخاطر بحرص.
وأشارت الولايات المتحدة أيضا إلى قانون المعلومات الوطني الصيني الذى تم إقراره عام 2017 والذى ينص على أن الهيئات والشركات يجب أن تدعم وتتعاون مع عمل أجهزة الاستخبارات الوطنية .
ونتيجة لذلك، منعت كل من الولايات وأستراليا ونيوزيلندا الشركات المحلية لديها من استخدام هواوي في توفير تكنولوجيا الجيل الخامس لشبكات المحمول .
No comments:
Post a Comment