تكرر أمي في الهاتف كل مرة تحادثني للاطمئنان علي: "يا بنيتي، البعيد عن
العين بعيد عن القلب"، وأنا أدافع بشدة لأقنعها وأقنع لنفسي "قد نقترب
كلما ابتعدنا".
يفقد رواد العلاقات عن بعد الكثير.
يفقدون "الآنية"؛ فكل لحظة تمر - حلوة كانت أم مرة - لا يستطيع أحدنا مشاركة الآخر بها وقت حدوثها. أصبحنا نتشارك كل شيء بيننا عبر شاشة زجاجية عن بعد؛ التطبيب حتى أصبح عن بعد، فإذا مرضت ينصحني بما يجب علي تناوله حتى تتحسن صحتي، لكن قلبي يعتصر وأنا أقوم بذلك وحدي بعد أن أفقدتني الحمى القدرة على الحركة.
يفقدون "الإحساس بالمشاركة"؛ فأجلس وحدي على طاولة الطعام، كوب قهوة واحد في الصباح، وفرشاة أسنان واحدة في الحمام.
يفقدون "تدفق المشاعر في الوقت ذاته"؛ فلا يمكن أن أتوقع مفاجأة رومانسية لأنه حتى وإن أنهى عمله باكرا، واستقل أول طائرة فسيحتاج ثماني ساعات على الأقل ليفاجئني.
لكن بالمقابل لم يعد هناك مكان للرتابة في حياتي بفضل هذه العلاقة؛ ولا نظام ثابت. وتمكنت من الإجابة على أهم سؤال: "لماذا أحتاج لشريك في الحياة".
وكعهده، حضر محمد بن سلمان إلى إسلام آباد ومعه وعود بالمليارات.
لكن المال يمثل بُعْدًا واحدًا فقط من أبعاد العلاقة المتأصلة بين البلدين اللذين تجمعهما الكثير من المصالح.
ومن المزمع أن تكون باكستان المحطة الأولى في جولة آسيوية تشمل خمس دول، لكن رحلتَي ولي العهد إلى إندونيسيا وماليزيا قد تأجلتا بخلاف زيارتيه للصين والهند اللتين يُنظر إليهما كخطوة ذكية من ولي العهد المثير للجدل.
كانت آخر الزيارات الملكية السعودية المتسمة بالكثير من البزخ في 2006، وقام بها العاهل السعودي آنذاك، عبد الله بن عبد العزيز، في دولة باكستان النووية.
وحظي الجانب الأمني باهتمام جادّ، تجلّى في تصريح عمران خان بأنه يتولى شخصيًا الإشراف على مهمة الترتيبات الأمنية.
وتأتي جولة الأمير الشاب -33 عاما- وسط احتدام التوترات في المنطقة، بعد أن ألقت الهند باللائمة على باكستان في الهجوم الأكثر دموية على مدى عقود والذي استهدف قوات أمنية في الجزء الواقع تحت الإدارة الهندية من كشمير.
وفور دخول موكب طائرات ولي العهد الأجواء الباكستانية مساء الأحد، سارعت إلى اصطحابه طائرات مقاتلة باكستانية من طراز JF-17 Thunder في حين توقفت جميع رحلات الطيران الأخرى.
وحظي ولي العهد باستقبال عمران خان وقائد الجيش الباكستاني، حيث بُسطت له السجادة الحمراء بمطار عسكري وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية للضيف السعودي.
وقاد عمران خان بنفسه محمد بن سلمان إلى مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء، حيث لا يقيم خان فعليا ولكن لزيارة محمد بن سلمان التي تستغرق يومين، وهي المرة الأولى التي ينزل به ضيف في زيارة رسمية.
ويُعتقد أن مئات الغرف فئة الخمس نجوم في إسلام آباد قد خُصّصت للوفد المرافق لولي العهد والبالغ تعداده ألف شخصية بارزة.
وأشارت تقارير إلى أنه من ترتيبات الزيارة اطلاق آلاف الحمائم لدى استقبال ولي العهد.
وسيُمنح أعلى وسام مدني باكستاني لولي العهد، الذي يمتدحه خان لـ "أفكاره الإصلاحية"لم يعد يمتلك البنك المركزي الباكستاني سوى 8 مليارات دولار من الاحتياطات الأجنبية، فضلا عن ما يعانيه من أزمة في ميزان المدفوعات.
ومنذ تنصيبه في أغسطس/آب الماضي طلب عمران خان، لاعب الكريكيت السابق المرموق، مساعدات مالية من الدول الصديقة، وألحّ في سؤاله تقليص حجم مساعدات المالية التي قد تحتاجها باكستان من صندوق النقد الدولي، في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وتسعى باكستان إلى الحصول على حزمة الإنقاذ الثالثة عشرة منذ حقبة الثمانينيات، وكانت السعودية قد أقرضتها ستة مليارات دولار.
وتأتي زيارة بن سلمان في أعقاب زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لباكستان، حيث تعهدت الإمارات العربية المتحدة بتقديم قرض قيمته ستة مليارات دولار لدعم اقتصاد باكستان المتأزم.
لكن السعودية ترفع السقف وتعلن في تقارير إعلامية عن توقيع اتفاقيات مؤقتة بقيمة 20 مليار دولار.
وتتمثل درة تاج تلك الاتفاقيات إبرام اتفاق لبناء مصفاة نفط جديدة بقيمة 10 مليارات دولار في ميناء غوادار الجنوبي.
ويعتبر ميناء غوادار بمثابة المركز العصبي للممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني الذي تبلغ تكلفته 60 مليار دولار.
وتحظى الأموال الصينية بالكثير من التقدير من جانب الحكومة الباكستانية، لكن محللين يقولون إنها تأتي مصحوبة بقيود؛ حيث تشترط الصين أن يتولى عمال صينيون أعمال بناء المشاريع الصينية، فضلا عن مخاوف من ازدياد نفوذ بكين.
وعليه، فإن الأموال القادمة من دول الخليج تحظى بترحيب بالغ في باكستان.
يفقد رواد العلاقات عن بعد الكثير.
يفقدون "الآنية"؛ فكل لحظة تمر - حلوة كانت أم مرة - لا يستطيع أحدنا مشاركة الآخر بها وقت حدوثها. أصبحنا نتشارك كل شيء بيننا عبر شاشة زجاجية عن بعد؛ التطبيب حتى أصبح عن بعد، فإذا مرضت ينصحني بما يجب علي تناوله حتى تتحسن صحتي، لكن قلبي يعتصر وأنا أقوم بذلك وحدي بعد أن أفقدتني الحمى القدرة على الحركة.
يفقدون "الإحساس بالمشاركة"؛ فأجلس وحدي على طاولة الطعام، كوب قهوة واحد في الصباح، وفرشاة أسنان واحدة في الحمام.
يفقدون "تدفق المشاعر في الوقت ذاته"؛ فلا يمكن أن أتوقع مفاجأة رومانسية لأنه حتى وإن أنهى عمله باكرا، واستقل أول طائرة فسيحتاج ثماني ساعات على الأقل ليفاجئني.
لكن بالمقابل لم يعد هناك مكان للرتابة في حياتي بفضل هذه العلاقة؛ ولا نظام ثابت. وتمكنت من الإجابة على أهم سؤال: "لماذا أحتاج لشريك في الحياة".
في ظل ما تعانيه من نفاد في الاحتياطيات الأجنبية، ومن عجز متزايد في الموازنة، ومن صراع لتأمين
مستقبلها المالي، تبالغ باكستان في إظهار حفاوة استقبالها للحاكم الفعلي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
إذاً، من السهل الوقوف على سرّ حاجة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للأموال، وعلى وجه السرعة.وكعهده، حضر محمد بن سلمان إلى إسلام آباد ومعه وعود بالمليارات.
لكن المال يمثل بُعْدًا واحدًا فقط من أبعاد العلاقة المتأصلة بين البلدين اللذين تجمعهما الكثير من المصالح.
ومن المزمع أن تكون باكستان المحطة الأولى في جولة آسيوية تشمل خمس دول، لكن رحلتَي ولي العهد إلى إندونيسيا وماليزيا قد تأجلتا بخلاف زيارتيه للصين والهند اللتين يُنظر إليهما كخطوة ذكية من ولي العهد المثير للجدل.
كانت آخر الزيارات الملكية السعودية المتسمة بالكثير من البزخ في 2006، وقام بها العاهل السعودي آنذاك، عبد الله بن عبد العزيز، في دولة باكستان النووية.
وحظي الجانب الأمني باهتمام جادّ، تجلّى في تصريح عمران خان بأنه يتولى شخصيًا الإشراف على مهمة الترتيبات الأمنية.
وتأتي جولة الأمير الشاب -33 عاما- وسط احتدام التوترات في المنطقة، بعد أن ألقت الهند باللائمة على باكستان في الهجوم الأكثر دموية على مدى عقود والذي استهدف قوات أمنية في الجزء الواقع تحت الإدارة الهندية من كشمير.
وفور دخول موكب طائرات ولي العهد الأجواء الباكستانية مساء الأحد، سارعت إلى اصطحابه طائرات مقاتلة باكستانية من طراز JF-17 Thunder في حين توقفت جميع رحلات الطيران الأخرى.
وحظي ولي العهد باستقبال عمران خان وقائد الجيش الباكستاني، حيث بُسطت له السجادة الحمراء بمطار عسكري وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية للضيف السعودي.
وقاد عمران خان بنفسه محمد بن سلمان إلى مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء، حيث لا يقيم خان فعليا ولكن لزيارة محمد بن سلمان التي تستغرق يومين، وهي المرة الأولى التي ينزل به ضيف في زيارة رسمية.
ويُعتقد أن مئات الغرف فئة الخمس نجوم في إسلام آباد قد خُصّصت للوفد المرافق لولي العهد والبالغ تعداده ألف شخصية بارزة.
وأشارت تقارير إلى أنه من ترتيبات الزيارة اطلاق آلاف الحمائم لدى استقبال ولي العهد.
وسيُمنح أعلى وسام مدني باكستاني لولي العهد، الذي يمتدحه خان لـ "أفكاره الإصلاحية"لم يعد يمتلك البنك المركزي الباكستاني سوى 8 مليارات دولار من الاحتياطات الأجنبية، فضلا عن ما يعانيه من أزمة في ميزان المدفوعات.
ومنذ تنصيبه في أغسطس/آب الماضي طلب عمران خان، لاعب الكريكيت السابق المرموق، مساعدات مالية من الدول الصديقة، وألحّ في سؤاله تقليص حجم مساعدات المالية التي قد تحتاجها باكستان من صندوق النقد الدولي، في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وتسعى باكستان إلى الحصول على حزمة الإنقاذ الثالثة عشرة منذ حقبة الثمانينيات، وكانت السعودية قد أقرضتها ستة مليارات دولار.
وتأتي زيارة بن سلمان في أعقاب زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لباكستان، حيث تعهدت الإمارات العربية المتحدة بتقديم قرض قيمته ستة مليارات دولار لدعم اقتصاد باكستان المتأزم.
لكن السعودية ترفع السقف وتعلن في تقارير إعلامية عن توقيع اتفاقيات مؤقتة بقيمة 20 مليار دولار.
وتتمثل درة تاج تلك الاتفاقيات إبرام اتفاق لبناء مصفاة نفط جديدة بقيمة 10 مليارات دولار في ميناء غوادار الجنوبي.
ويعتبر ميناء غوادار بمثابة المركز العصبي للممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني الذي تبلغ تكلفته 60 مليار دولار.
وتحظى الأموال الصينية بالكثير من التقدير من جانب الحكومة الباكستانية، لكن محللين يقولون إنها تأتي مصحوبة بقيود؛ حيث تشترط الصين أن يتولى عمال صينيون أعمال بناء المشاريع الصينية، فضلا عن مخاوف من ازدياد نفوذ بكين.
وعليه، فإن الأموال القادمة من دول الخليج تحظى بترحيب بالغ في باكستان.